محمد بن سعيد بن الدبيثي
454
ذيل تاريخ مدينة السلام
أبي إبراهيم بن أبي بكر المعروف بابن الخجندي « 1 » . رئيس مقدّم هو ، وأبوه ، وجدّه ، وجدّ أبيه . من أهل أصبهان ، وكلّ واحد منهم يلقّب صدر الدين . قدم أبو بكر هذا مع أبيه بغداد وهو صبي دون البلوغ لما حج في سنة تسع وسبعين وخمس مائة ، وخرج معه إلى مكة ، وعاد إلى أصبهان بعد وفاة أبيه ، فإنّه توفي في توجهه إليه « 2 » ، وصار رئيس الشّافعية بها على عادة سلفه . ثم قدم بغداد بعد ذلك في سنة ثمان وثمانين وصادف من الدّيوان العزيز - مجّده اللّه - قبولا ، ونائب الوزارة يومئذ مؤيد الدّين أبو الفضل محمد بن عليّ ابن القصّاب ، وأكرم وأجري له الجرايات الوافرة وأنعم في حقّه ما لم ينعم في حقّ أحد من أمثاله ، وفوّض إليه النّظر في المدرسة النّظامية ووقفها . ولم يزل مغمورا بسوابغ الإنعام مكرّما غاية الإكرام إلى أن خرج الوزير مؤيد الدّين المذكور متوجها إلى خوزستان في شوّال سنة تسعين وخمس مائة فخرج معه ، فلما فتح الوزير أصبهان وخرج من مكان بها من المخالفين جعل بها من أمراء الخدمة النّاصرية - خلّد اللّه ملكها - الأمير سنقر الطّويل وأذن لابن الخجندي المذكور بالمقام بها أيضا ، فكان على ذلك إلى أن بدا منه ما وحش بينه بين الأمير سنقر وأدت الحال إلى أن قتل ابن الخجندي في خفية لم يتحقق من قتله « 3 » ، وذلك في جمادى الأولى أو الآخرة سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة ، فوصل نعيه
--> ( 1 ) الخجندي : منسوب إلى خجند ، قال المنذري : « بضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وسكون النون وآخرها دال مهملة مدينة كبيرة على طرف سيحون ، ويقال لها خجندة أيضا بزيادة تاء التأنيث » . وراجع معجم البلدان لياقوت ( 2 / 404 - 405 ط . أوروبا ) وقال فيها « خجندة » . ( 2 ) سنة 580 ه ( السبكي : طبقات 7 / 186 ) ، وكما سيأتي في ترجمته ( 1994 ) . ( 3 ) قال الذهبي في تاريخ الإسلام : « قتله فلك الدين سنقر الطويل متولي أصبهان » ، وهو قول ابن الأثير في الكامل ، وهذا الذي ذكره ابن الدبيثي لعله يمثل الرواية الرسمية التي يتحاشى ابن الدبيثي أن يذكر غيرها .